هبة الله بن علي الحسني العلوي

92

أمالي ابن الشجري

ضمير المصدر الذي هو الدرس « 1 » ، فالتقدير : للقرآن يدرس درسا ، وكذلك التقدير : إنا كلّ شيء خلقناه خلقا ، وهذا القول وإن كان يصح به النصب في كُلَّ فإنه مقتض للعموم في المخلوقات أنها كلّها للّه جلّت عظمته ، لأن قوله : بِقَدَرٍ يتعلّق في هذا الوجه بخلقنا .

--> والرّشا ، بضم الراء وكسرها : جمع رشوة ، مثلثة الراء . وسراقة : رجل من القراء ، هجاه الشاعر ووصفه بالرياء وقبول الرشوة والحرص عليها حرص الذئب على فريسته . والبيت أنشده ابن هشام في المغنى ص 218 بهذه الرواية : هذا سراقة للقرآن يدرسه * يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا هكذا رأيته في المغنى بطبعتيه : طبعة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد التي أحلت عليها ، وطبعة دار الفكر ببيروت ( ص 240 ) ، وكذلك جاءت الرواية في المغنى بحاشية الدسوقي 1 / 313 - طبعة بولاق 1286 ه ، وبحاشية الأمير 1 / 182 ، ولم يتعرض له الدسوقي ، وقال الأمير : « الذي في الحماسة : والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب » قلت : لم أجده في الحماسات التي أعرفها : حماسة أبى تمام والبحتري وابن الشجري ، والبصرية . وهذا العجز الذي جاء في المغنى : يقطع الليل تسبيحا وقرآنا يأتي مع صدر آخر ، هو : ضحّوا بأشمط عنوان السجود به وينسب لحسّان بن ثابت ، رضى اللّه عنه ، ولغيره . على ما في الخزانة 9 / 418 ، وديوانه 96 . والذي أميل إليه - وهو الصواب إن شاء اللّه - أن ابن هشام لم ينشد إلّا صدر البيت : هذا سراقة للقرآن يدرسه أما : « يقطع الليل تسبيحا وقرآنا » فهو من الزيادات عليه . والذي يؤكد هذا أن السيوطىّ والبغدادي في شرحهما على شواهد المغنى ، لم يذكرا عنه سوى : هذا سراقة للقرآن يدرسه ثم قالا عقب إنشاد هذا الصدر : تمامه : والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب وهذا كاف في تصحيح الرواية . والحمد للّه على ما وفّق وأعان . ولعلّى أقف على مخطوطة قديمة للمغني تكون فيصلا وحكما . ( 1 ) هذا تقدير أبى على الفارسي . وإنما لم يجز عود الضمير للقرآن ، لئلّا يلزم تعدّى العامل إلى الضمير وظاهره معا .